ابن الجوزي
215
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : أن الأنفال كانت خالصة لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، ليس لأحد منها شئ ، فسألوه أن يعطيهم منها شيئا ، فنزلت هذه الآية ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وفي المراد بالأنفال ستة أقوال : أحدها : أنها الغنائم ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، ومجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، والضحاك ، وأبو عبيدة ، والزجاج ، وابن قتيبة في آخرين . وواحد الأنفال : نفل ، قال لبيد : إن تقوى ربنا خير نفل * وباذن الله ريثي وعجل والثاني : أنها ما نفله رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] القاتل من سلب قتيله . والثالث : أنها ما شذ من المشركين إلى المسلمين من عبد أو دابة بغير قتال ، قاله عطاء . وهذا والذي قبله مرويان عن ابن عباس أيضا . والرابع : أنه الخمس الذي أخذه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من الغنائم ، قاله مجاهد . والخامس : أنه أنفال السرايا ، قاله علي بن صالح بن حي . وحكي عن الحسن قال : هي السرايا التي تتقدم أمام الجيوش . والسادس : أنها زيادات يؤثر بها الإمام بعض الجيش لما يراه من المصلحة ، ذكره الماوردي . وفي " عن " قولان : أحدهما : أنها زائدة ، والمعنى : يسألونك الأنفال ، وكذلك قرأ سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأبو العالية : " يسألونك الأنفال " بحذف " عن " . والثاني : أنها أصل ، والمعنى : يسألونك عن الأنفال لمن هي ؟ أو عن حكم الأنفال ، وقد ذكرنا في سبب نزولها ما يتعلق بالقولين . وذكر أنهم إنما سألوا عن حكمها لأنها كانت حراما على الأمم قبلهم . فصل واختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية ، فقال بعضهم : إنها ناسخة من وجه ، منسوخة